mardi 6 juin 2017

وَطنُ مُخْتَزَل





نتيجة بحث الصور عن النازحون






وَطنُ مُخْتَزَل


أمضى باسل أوقاتا عصيبة
يفترش الأرض
 ويلتحف عطف الفارّينَ مَعَه
مَرْكبٌ مُكْتَظ بزفرات العابرين
وسط العاصفة 
يرتفعُ الموجُ ثم يهوي
 مُنْذِرا بسوء المُرْتَقَب...
شوق و حنين للديار
قلوب مُهَجَّرةٌ قَسْرا
حُجِبَتْ نَضارَةَ الوجوه 
مسار كامن في الظّلُمات
كجنين ينتظر ...
يستعد للصراخ  
ولادة بشاطئ مجهول
في المَخْفَرَ الحدودي
حدث فاصِلٌ مع أرضه الأم
وضعوا له مُكْرَهاً قِلادة مًرَقّمَةً
رفص باسل أن يصبح مُجرد رقم
تَمَرَّدْ ...
كانت صرختُه مُدَوّيَة
قِوى الآخَرين خَرَّتْ 
ما عاد شيء يُخيفُهم ...
لا مكان للكبرياء ...
كسرة خبز 
 جرعة ماء 
 بلاطا يفترشونه ...
نجاة من عبَثِيّةِ الحرب ...
المخيم وطنٌ مُشْتَهى
رَغْم المصير المجهولِ
 فضاءٍ رحبٍ و سطَ الأشجارِ
أسلاكٌ شائكَة
رَسَمَتْ حدودَ الوطن الجديد
يتوافَدُ أناسٌ غرباء كالوطن
الأَسِرَّةِ أُحادِيَّة
لا مكان للأحْضَانِ الدافِئَةِ 
أجنحة خاصَّة للنساء 
قُوَّةُ  الرِجال لم تَعُدْ تَلْزَمْ
الانتظارُ وظيفةٌ يُتْقِنُها الكُل
الأطفال في عُزلة 
منفى داخل المنفى
لا ترانيم للأمهات عند النوم
كأن الكل أيتام
 المرافق مشتركة 
لا مكان للخصوصية
على صيحات الجُنْدِ 
عند الصباح العبوس
تحت الرذاذ و الضباب الكثيف
تغيب نداءات الأمهات
أَفِقْ حبيبي ...
حان وقت المدرسة
يُعاوِدُ الصغير سَحْبَ اللِّحاف
يريد الدَّلال
يُعاود الجُند الصياح 
يطردون النوم والأحلام...
يعلنون استحالة عودة الأمس 
حان وقت الاِقْتِيّات
وَجَباتٌ مُحَدّدة 
أقسامٌ لتدريس اللغة
اِستوى الجامعيُ و المبتدئ...
يَتذكرُ الصغير محفظته...
تركها و عائلتَه ...و الجيران
ساعة هُدْنَةٍ هشّةٍ 
عاد هاربا ليختبئ من غارة...
تحت الركام وجد الكل  كأَحْلامِه
اغتال الموتُ طفولته 
طريقُ المدرسةِ لم يَعُدْ طويلا
اخْتُزِلَ كل ُ شيء
صار باسل ينتظر المساء
لِيُقَلّصَ أحْلامَهُ كذلك 
مُفَتّحَ المُقْلتين 
 تحت سدول الظلام..
يعود للرّكْضِ بين الأزقةِ و الدُّروب
يصيح مناديا : هل حان وقت المدرسة؟
يَتَذَكَّرُ أَنْ لا أُمَّ له هنالك
يحاول مقاومة السُّهاد
يقرر نسيان حلم العودة ...
لا وطن لأمثال باسل
فالأمُّ هي الوطن
عبدالحق الغربي






نتيجة بحث الصور عن النازحون