mardi 11 juillet 2017

غذاء الروح


صورة ذات صلة


غذاء الروح



دَعْ مراتِعَ الدود لا تهتم بقوتها
 و حُثَّ الروح على السخاء و العطاء
فالنفوس بالإيثار تسموا لا بالتُخم
أوقف يومك و اسأله لِمَ العَجَل
مستحيل لقاؤك مع الغد
 رغم القرب
أكبر منك هُو ...
 أخشاه أكثر
اُتْرُكْ لي تذكارا مِنْك
 كي لا أنساك
خصلات الشيب تتعجل البروز
تهمس جهرا في سمعي المُثقل
تُخبرني من غير جدوى
 ضجيج يصُمني 
 اشتقت الهدوء 
روحي تواقة للارتقاء 
يكذبني الحال
عُيونُ السؤال ترتجي
تَتَوسَّلُ عطف الشُّحِ الْمَقيت
ذُل الحرمان يطمس نور التعفف
تَصَدَّقْ على نفسك بِحُبِّ الجود
جيوب الكفن معدومة
و الزاد منعدم
لا يَذَرُ لبخيلٍ أثرا
رغم الحرص
التراب يأكل بعضه
لا يَتْرُك سوى العَظم
اِمْنَحْ عقلك فسحة تفكير
قبل فوات الأوان
قل ليومك أين دفنتَ الأمس
على لوحة مرمر خلدوا ذكرى الفَوْت
أمشي بين مساكن المحتاجين 
أبتغي البقاء...
ولن يبقَ لِبَخيلٍ أثر بعد الموت



عبدالحق الغربي




  

samedi 8 juillet 2017

انبلاج



نتيجة بحث الصور عن طيور مهاجرة
انبلاج



أرض الذُّلِّ و الغِلّ مهجورة

وإنْ كان بها المَسْكَن و القوت

سَلِ الطير المهاجِر لِمَ الرحيل؟

و الغَيْمُ تَنْتحِبُ من لوعة الفراق

و تسكب العبرات على الفلاة

أحلام العصافير لا تحتمل الانتظار

سَتَصْطَلي بِعناء البِعاد ...

تبتغي الدفئ لا صقيع البقاء

أخبروا الحَبَّ حين ينمو

عن الزُراعِ ... عن القَطْر

عن التروّي و الارتواء

سَل الدُجى لِمَ سَتَرْتَ العُصاة

! أتستحي من فِعْل الغُلاة 

و الخَبَر جَلِيٌّ في السماء 

ستعود الطير حتما ذات حين

يجذبها الحنين 

هُنا تَعَلَّمَتِ النّباهة و الطيران

تَعْشَقُ التَّحْليقَ في العُلا

نَظَرُها ثاقب جساس

شلالات الدماء فظيعة

صبر الكواسِرِ له حدود

سيرحل الغَجَرُ عن أرض الأشراف

أرْضُ الطُّهر ترفض الدُّخلاء

سَيَكْبُرُ الطفل الكسيح بين الأنقاض

دروس الأخلاق من غير طائلة

لم يعد يفهم ما احتوته كراريسها

شَرَفُ الحِبْرِ مُلْزِمٌ

في اعتقاده فقط

مُقَدّسة بعض كُتُبِه

لا جِدال في ذلك

غدا وقت البناء من جديد

ستُرمَّمُ الأطلال بسواعد الإباء

صُروحُ العِزّ وَلّادَةٌ

لها حَزْم و عزم على الشموخ...

قِفْ مُنتصبا كالهَرم

واثقا لم يَخْدشهُ بطش السنين

قُل لغيمة الصيف أين ماء وجهك ؟

صِرتُ أزْدَري عُقْمَكِ

جَعْجَعَةُ رَعْدِكِ بلا طحين

نحن قوم أَعِفَّةٌ...

قد نَسْتغني عن الولائم

ساعة فاقة و جوع ...

مقابل و لَوْ أُنْمُلَةٍ من كِبْرِياء

أيتها الريح اكشفي قِناعَكِ

أنيطي لِثامَ اللؤم ...

سِرُّك قد انكشف

اكشفي الغبار عن خيوط وَهَنِكِ

صهيلك لم يعد يُرْعِب الجُدْران

أَحاجِي الغول و الحسناء فَقِهناها

لم أَعُدْ أخْشى جَثْمَ الليل و وهم العنقاء

لا أُغمض عَيْنَاي خوفا من الوَهْم

جداتُنا كانت لبيبة تريدنا أن ننام

جُلُّ كلامها حِكَمٌ ... تلميحاتٌ و ألغاز

هيا صغيري ...هيا حبيبي...

وقتُ المدرسة غدا باكرا ،

في الطريق كُن فطنا...

كُنْ على حَذرٍ مِن الأغْراب

لا تَعْتَمِدْ على أحَدْ

لا تَثِق في المُنبّه

و إن قُمْتَ قبله،أيقظه و اسأله

قُلْ لَهُ : لِمَ تَأخَّر الصباح ؟

عبدالحق الغربي

jeudi 6 juillet 2017

نُـكْـران








نتيجة بحث الصور عن نساء البوادي






نُـكْـران




رأيتها والبؤس على المُحَيَّا

كما العُرْجونِ صَيَّر ظَهْرَها الدَّهْرُ

تمشي و الخطى مُتَثاقِلَة

تترنّحُ و السيقان نحيفات

كما الوردة الذابلة مُنَكَّسَة

قد نال الحَرُّ من يَنْعِ خَدَّاها

على كاهِلِها حِمْلٌ بِهِ مُتْعَبَةٌ

زادَها عبئا على ثقل ممشاها

و عيونها في الجُفون غائرة

قد أبدت دون سؤال نَجْواها

فلا نالت ما يَسُدُّ لها رَمَقا

و الرغيفُ الحافُّ مُشْهاها

و وهن القِوى بالحِرْمان مُخْبِرَة

فأين ما حَمِلت الرَّحِمُ لرُحْماها

فلا نامت أَعْيُنُ لئيم بالجحود مُتّصِف

نام ملئ جَفْنَيْهِ و البطن تشكو تُخْماها

و الروح من غيره تَرتجو مَكْرُمَة

و ذُلُّ السؤال و اللأواء أضناها

فكيف بنكران الذات أقامت له اِسْماً

و بنُكران الجميل على الإحسان جازاها

 
                                                                                                            بقلم : عبدالحق الغربي

mardi 4 juillet 2017

وَمَضَات





نتيجة بحث الصور عن نافذة مفتوحة في المنام






وَمَضَات



و أطل من نافذتي

أهدي تحياتي للعابرين...

و أُلَوّح بمنديل الإشارات

إعلان بقاءٍ على قيد الحياة

 و أنثر حَبِّي للعصافير

كي تقتات...

أوشوش في آذان الطير

لعلها تصدح بسر حَرْفِي

هنالك عطشى يرقبون...

يومي لم يَعُدْ يكفِني

كي أَنْظمَ كل شعري

تتمنع مني العبارات العفيفات

و غيوم الحبر في خيالي احْتَقنت

و الصمت منذر بعاصفة

 تتقادفني أمواج الحنين

 و الشَّطُّ يحجبه الركود

 و يَراعي شراعي للخلاص

سأكتفي ببعض الإيحاءات

لأخفف من در الغيم

و الحروف كلها لن تكفِ

للعاشقين أهْدي الحُب

قطر حِبرطاهر عذري

و الحُب أسمى من الوَصْف

لليائسين أبعثُ ومض بسمة

بشرى أمل بقرب الارتواء

و الرجاءُ خير من العَجْف

وأبعث تذكيرا لكل الناس

أن العطاء أجمل إحساس


عبدالحق الغربي 






dimanche 2 juillet 2017

صَخَب صامت




صورة ذات صلة




صَخَب صامت


و أنظر مُحَدّقا في نفسي من خلالها

تُجيبني بصمت و الصمتَ أُبادلها

و في نفسي ضجيج تساؤلات

 !أتُراها تذكر سواد شعري ...؟

و جمرُ الكهولة قد أحرق ينع شبابي

و جداول عرق الكدح شقت خدودي

و أُطل من خلال انتكاس هامتي

و هاوية الدهر تأخذني لقعر الأرض

لا مُنْقذ لي من سقوطي الحُر

خلفي أثر على أرض الذكريات

خلفي أناس أحبهم ، و أمامي ...

و ملامحي على وجوه بعضهم...

و أبْرح أحشاء صمتها هاربا مني

تلاحقني التساؤلات حيث ارْتحلت

تمارس جاذبيتها عليَّ كما الأرض

أكابد عناء محاولة التَّخلص منها

كالديدان على أنقاض جُثَتي المتحللة

أَجِدُني عاجزاعن الحَراك و عن صدها

ترفض الانصياع لرغبتي و تأبى الرحيل

تَدهس عَظمي و لَحمي  و مِطرَقَةُ السُّهاد 

 و سِنْدانُ مخَدَّتي يُؤْرقُني بِطَنينِ قَرعِه 

و يُرديني إلى حينٍ على وقْعِ العناء...

و أغفو لكثرة مشاغلي و متطلبات البقاء

و أُقابلها عند الصباح مُتورم المُقلتين

و الجُيوبُ قَدْ تَرَهَّلَتْ ... و أهمسُ لِنَفْسي

أتذكرين ذاك الطفل الرشيق الذي أُشْبِهُهُ ؟

و يستمر صَمْتُ مِرْآتي ، و بِداخلي الصَّخَب

بقلم : عبدالحق الغربي