حطامُ مِزْهَرِيّة
ريح هوجاء هَبَّتْ على حين غِرَّة
كسَّرَتْ بِبَهْوِ الدار مِزْهَرِيَّة
لله كم كان وقْعُ تَحَطُّمِها فَظيعا
وردة على الأرض مُلقاة و هي هامدة
الأغصان مشروخة الأوصال تَنْتَحِبُ
و الطين مكسور و سيقان الشجر ترتجف
وديان الهَمْرِ المُراقِ كأنها اللُّجَجٌ
و البؤس على ضفاف القلب يَرْتَطِم
شمس البسمة محجوبة بالغُمَمِ
و الصباح بئيس به غَبَش
والبَلَجُ مُؤَجَّلٌ مجهولٌ موعد عودته
الطير على الطَلَلِ عابِسَة تنتظر
و القلب كئيب فالمُصاب جَلَلُ
ألا أيتها الثنايا ابزُغي
و انثري الضياءَ لتصدح الطير بالنَّغَم
فالهَمُّ أضنى أفئدة
و الأجساد كأنها رُّفاتٌ أرِمٌ
مُقلٌ مشدوهة من هَوْلِ ما شَهِدَتْ
فلا صَدَّقتْ ما رأتْ حين رَزِيَّتها
قد هالها الكابوس الوافِدُ على عَجَل
سيول عارِمَةٌ أتَتْ من غير بارقَةٍ
و بَرَحَتْ فما أَبْقَتْ سوى أكوامَ الأَلَمِ
لَيْتْ الأَمْسَ العليل يعود على عِلَّتِهِ
لأُشْفى به... ،
فَالدَاء مُميتٌ ،
خالِدةٌ مَدى الحياة ذِكرى لَدْغَتِهِ
عبدالحق الغربي

