jeudi 29 mars 2018

عبير الذكرى




صورة ذات صلة 

 جَلستْ على مقرُبة مني 
و عينيها بالحزن تَكْتتحل
تناولت بعض أوراقي و ابتسمت
!قالت ما أروع قلمك 
عِرْني إياه كي أكتب عن ألمي
قلت لها : سيدتي قلمي جموح لن يطاوعك
قالت : اُكتب عني 
قلتُ : شؤون حواء أعرفها
و سأكتب عنك بصيغة أنا كي أغالط قلمي


عبير الذكرى


في حَديقةِ قَلبي زَرعْتُ وَرْدَةَ حُبِّهِ
رَعَيْتُ لِقَاحِها بِسُهادِي و انْتِظارِي
وَصَلْتُ شِرْيانَ قَلْبِي بِجُذُورِهَا
سَقَيْتُهَا حَنَانًا و مِنْهَا كُنْتُ أَرْتَوِي
كُلَّمَا انْبَثَقَ فَنَنٌ زِدته رِعايَةً
تَجَانَسَتْ دِمَائِي بِيَخْضُورِها
تَفَتَّحَتْ وَرْدَةٌ بَهِيَّةٌ بِأَعْلَى سَاقِهَا
بِلَوْنِ مُهْجَتِي ، مِنْهَا اسْتَمَدَّ قَلْبِي رَيَّهُ
كُلَّماَ أيْنَعَتْ حُمْرَةً ازْدَدْتُ بَهْجَةً
صِرْتُ كَأَمِيرَةٍ تَرَبَّعَتْ عَلَى عَرْشِهَا
لَمْ تَنْتَظِرْ حُلُولَ أَوَانِ تَنْصِيبِهَا
فَاحَ صَيْتُها حَتَى شَمَّهُ قَصِيُّ حُسَادِهَا
ظَنَنْتُ انْصِهَارَنَا أَقْوَى مِنْ نَارِ عُيُونِهِمْ
لَمَا حَانَ الرَّبِيعُ و اسْتَوَتْ وَرْدَتي
و لَمْ يَبْقَ سِوى حَفْلَ الاعْتِلاء
حَلَّ المَصيفُ بِقَيْظِهِ وَ رِيحِهِ العقيم
كلما هبت ريح تساقط بعضها
شَمَمْتُ عِطْرَهُ بِحُرْقَةٍ وَ بَكَيْتُهُ
تَوالى سُقُوطُ جُزَيْئاتِها و صِرْتُ أَذْبُل
و وَرِيدِي أَتْعَبَ خافِقِي بِتَجَلُِّطِ دِمَائِه
و انْتَكَسْتُ كبقايا وردتي و ساقها
لَمْ أكُ مِنْ قَبْلُ أَنْحَنِي رَغْمَ المِحَن
كُلمَا خَرَّتْ قِوَاي قَوَّمْتُ هَامَتِي
وَ بِدَوَاخِلي تُذِيبُنِي صُهَارَةُ الأَلَم
أُرَمِّمُ شُحُوبَ وَجْنَتَايَ بِلَوْنِ البَقَايَا
وَ أَشْدُو لأُوهِمَ سَامِعِي بِفَرْحَتِي
كُلمَا جَنَّ اللَّيْلُ قَصَدْتُ مِحْرابَ عُزْلَتِي
لأُقِيمَ قُدَّاساً عَلَى بَقَايَا تُرَابِ وَرْدَتِي
أَشَمُّ أَرِيجَهَا رَغْمَ اخْتِفَائِهَا مُذْ أَمَد


و أهديْتُها باقَةَ حبري الشاحبة هذه
سكتت هنيهة ثم ابتسمت
و على شرفة عينيها لألأةٌ...
قالت : شكرا 
قُلتُ : بل  الشكر لَكِ أن أنْعَشْتِ قَلَمِي 



 بقلم : عبدالحق الغربي

jeudi 15 mars 2018

بَرَاءَة




L’image contient peut-être : 1 personne, sourit, enfant et gros plan




بَرَاءَة


سَلامَةَ قَلْبِكِ صَغِيرَتِي من الهَمِّ و السَقَمِ
فانْثُري الضِّياءَ من بَيْنِ غُيُومِ الأَلَمِ
تَبَسَّمِي اليَوْمَ وَالغَدُ بَعْدُ سِرُّهُ لَمْ يُعْلَمِ
وَ أَمَلٌ لِمَنْ رَاحَ أَنْ فِي الجِنَاِن يُنَعَّمِ
بَيْنَ الثَّنَايَا لَمْ يَزَلْ لَبَنُ الرَّضَاعَةِ
وَ القَدَرُ يَرُضُّ طَرِيَّ العُودِ وَ كَذَا الهَرِمِ
في حُضْنِ أُمِّها تَطْلُبُ دِفْئًا بِتَحَنُّنٍ
و قَلْبُ الأُمِّ غَارِقٌ فِي الحِيرَةِ وَ الشَّجَنِ
كَأَنَّهَا تُسائِلُها بِعَيْنَيْهَا حِينَ تُضَاحِكُهَا
ما لِثَنَايَاكِ لَمْ تَعُدْ كَمَا مِنْ قَبْلُ تَبْزُغ
تُرَاقِبُ عَوْدَ الطُّيُورِ لأَوْكَارِهاِ
وَ عَوْدَةَ الأَنْعَامِ وَ مَقْدَمَ الظّلَمِ
مَا لِأَبِي لَمْ يَعُدْ لِلْبَيْتِ عِنْدَ الغَسَقِ ؟
مَا بِهِ تَأَخَّرَ لِمَا بَعْدَ ظُهُورِ الأَنْجُمِ ؟
تُنَاجِي عُيُونَ الحَائِرِينَ حَوْلَهَا حَائِرَةً
لَا جَوَابَ لِأَسْئِلَةٍ فِي مِثْلِ سِنِّهَا يُفْهَمِ
 مَا المَوْتُ ؟!
 !مَا الحَياَةُ ؟
!مَا الغِيَّابُ ؟
الّذِي لَيْسَ مِنْهُ مَعَادٌ عِنْدَ المَوْعِدِ
مَا للْعُيُونِ تَوَرَّمَتْ ؟
مَا بِالكَوَاهِلِ انْحَنَتْ ؟
مَا للصَّمْتِ المَقِيتِ عَلىَ الأَجْوَاءِ يُخَيِّم ؟
تُسَابِقُ إِخْوَتَهَا لِمَا تَبَقَّى مِنْ أَحْضَانٍ
فِي دِفْئِ دَمْعٍ مُنْسَابٍ يَكْوِي مَلْمَسَهَا
تَتَحَسَّسُ مَنَابِعَ العَبَرَاتِ
تُرَبِّتُ عَلَى أُمِّهَا كَيْ تُسكِتَها
تَنامُ بَعْدَ نَفَادِ صَبْرِ الاِنْتِظَار
عَلَى أَنِينِ انْتِحَابٍ تَسْتَفِيق
تُحَاوِل اغْتِيَّالَ حُزْنَ أُمِّهَا بنَظَرَاتِهَا
تَسْتَسْلِمُ الأُمُّ لِوَمِيضِ عُيُونِهَا...
تَتَسَلّلُ شَمْسٌ شَاحِبَةٍ بَيْن الرَذَاذ
يَتَشَكَّلُ قَوْسُ قُزَحِ مُتَوَشِحًا بِالسَّواد
تَخْتَلِطُ أَلْوَانُ الطَّيْفِ بِلَوْنِ الحِدَاد
تُعَاوِدُ احْتِضَانَ الحَيْرَةِ منْ جَدِيد
تَنْظُرُ الغَدِ البَعِيدَ لَعَلَّهُ يُجِيب
عَنْ سِرِّ بَسْمَةٍ وَسْطَ النَّحِيب

dimanche 11 mars 2018

وردٌ و شَوْك










صورة ذات صلة





وردٌ و شَوْك





وردٌ و شَوْك




تحَرَّ أسْبابَ السَّعادةِ وبِها انْتَشِ
و إنَّهُ لَمن الحُمْقِ افْتِعال الشَّقاء
و لولا تلألؤ النجْم البعيد في الدجى 
ما طيق تسامر الأحبة في العراء
من العلا مَنبع الغدير الحلو الزلال
يحمل الحياة للسفوح و الارتواء
فهل يأسف على منبعه بالأعالي
وقبلها كان قد طال بُخاره السماء
و قبل كل ذاك نار الشمس اصطلى
فهل حنينُه للجمودِ أم يَحِنُّ للاكْتِواء
إنه لمن الغباء التباكي على قديم
لو دام حالٌ لصار دوامُه عينُ العناء
النباهة أن تعرف اجْتِذاب الصّحاب
و أوج العيب التمحيص لأجل العداء
إن التغاضي عن النقائص فِراسة
و التغافل لجراح النفوس هو الدواء
قَطْرُ الماء يجري بِيُسْرٍ في انحدار
ما له مَعادٌ و إِن اشتهى للوراء
دقات القلب ثَوانٍ من ساعة عُمر
وإن تمام الساعة للجسد الفناء
فكم مِمَّا صادفتُ حَسِبتهُ الأُجاج
و مِثل مَرارةِ موتِ الأحبةِ لم ألاقِ
و كُلُ ما في هذه من شَدائد يهون
و إن هَوْلَ المَحْشَر بعدها لا يُطاق
فانْعَمْ بما أنت فيه من نعيم و هَبْ
و اغْنَم لنَفْسِكَ قبل بُلوغِها التَّراقي
إِنّا يا صاحِ مُسافرون على بِساط
و إن الصحوَ ليُنْهي نشوَةَ المُفاق
و جَثْمُ الكوابيس عن الصدر له زوال
و لِدَمْعِ الفراق مَقْدمٌ بعد لذة العِناق
فاغنم من كل بصيص و به اهتدِ
في لُجَّةِ المُعاش و لَوْعَةِ الاشتياق
و ازرع في حقل الغضب بَذْرَ تسامح
إن ائتلاف الشوك والزهر أرقى وِفاق



صورة ذات صلة




عبدالحق الغربي