هَدِية لأَجْمَلِ بَناتِ حَوّاء
و أضْجَرَ كَلامِي عنِ الأَحْزانِ حَواءَ
و طَلَبَتْ مِني أَنْ أكتُبَ عن الفَرَحِ
عن الحُبِ عن الصّفاءِ عن الطّهْر
و الإخْلاصِ و الأَمَلِ ....
و أهديها باقَة من حروف مُبَعْثَرَة
و أَطْلبُ مِنها أن تُصَففها بهواها...
اِختاري مِنْهُن المَرْوية بِلَون المُهَج
و امْنَحي كل العابرين و كل المقعدين
و كل الحيارى وكل المنتظرين ...
باقَةً بلون الحب..
و اصْحبيها بابتسامة بِعِطرِ الوِد
و لتكُن أَوّلَ باقَةٍ لأول حُب،
و لا حُب أطْهَرَ مِنْ حُب الأُم !
و امنحيها لَمسة كَتِلكَ التي أَهْدَتْكِ
وكم أَهْدَتكِ !
هل تذكرين ؟
هل تذكرين ابتسامة ساعة سَحر ؟
عندما تُفتحين عينيك الذابِلتين جراء الحمى
و الناسُ نِيّامٌ في عِزِ القَرّ.. و هي ساهرة...
تُطْفِئ النيران باللّمَساتِ و الكِمَادات
هلُ تَذكُريها و هي تُمَرّرُ يَدَها على شَعْرِك المُبْتَل،
تَمْنحُك تذْكَرَتَها كَيْ تَرْكَبينَ قِطار النّوْم
و تُكابِدُ عَناءَ الانْتِظار على رَصيفِ السُّهاد
و اسْتِعْطافُها لك كُل صَباح كَي تتناولين فطورَك،
لا أَظنكِ نسيتِ تِلك الضَفائِر المفتولة بحنان...
تُوَدعك و توصيك بالحَذرِ في الطريق...
و تراقبك حتى تحولَ بَيْنَكما المسافات و الجُدْران
كُلما اسْتَدَرْتِ تُلَوّحين لَها ...و تُبادلك ..
أتَذْكُرين تلك القُبُلاتِ المُرْسَلَةِ عبر الأثير
أتذكرين البابَ و هو يُفتحَ قبل أن تطرقيه
عند عودتك، تُحَدّق في قَسماتِ وجهك كي تُخبِرها ...
و تِلكَ الأحْضان و القُبَل كعائِدة من سَفر طَويل،
هل تذكرينها و هي تُرَتّقُ وِزْرَتَكِ و تُعيدُ الأزرار..
و أنت تنتظرين الغَدَ كل ليلة على مِخَدَّتَك
تُحاولين اخْتِصار الانْتِظار بالنّوْم.....
الآن و قد اسْتَوَيْت و أَخَذْت مِشْعَل الحُب والعَطاء
قولي لها: لن أنْتَظِرَ شَهْرَ آذار لأَحْتَفل بك
لن أَنتظرَ من يُذَكرني بك مَرّةً كُل سَنة
كَي أَهديكِ وَردة ذابِلَة مِن خِرْبةِ النّسْيان
أَجْثَثُهاعلى مَشارِف دار العَجَزة والمُسِنين..
سَأغْرِسُ لَك بالقلب بستان ورد
بكل ألوان الطيف ، عُرْبون وفاءٍ و عِرْفان
و أسْقيها حُمْرَة جَياشَة عَبرَ الشريان
و أَنْثُرُ حُبوبَ لقاحها بأنفاسي كَي تتكاثر..
سَأهديك أَلفَ وَرْدَةٍ كُل شَهيق
و أمثالها كُل زَفير..و كل خَفْقَةَ قلب
وكل رَمْشَةَ عين ...
فَأنْتِ الحَياة و أنت الحُب و أنْت الوَرْد
*********
إلى كل من حاول أن يهدي
الحبر عربون و فاء ولم تطاوعه
الحروف المرتجة بداخله ، إلى من أهدى و لم يجْزِلْ ،
إلى كل من حضّر باقة وردٍ ليهديها و لم يجد من يستحقها ،
إلى من لا زالت أمه تعيش بداخله رغم غيابها ، إلى بناتي أهدي
باقة حب ،كي يَمنحوها مستحقيها.
بقلم : عبدالحق الغربي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire