عابِر سَبيل
أرى العمر كغدير مُقْبِلٍ على شفير
ما يدري متى ولا إلى أين الوصول
وليل السّواد أَرْداهُ المشيب يُعِدُ نَعْيَهُ
و ما يُغني سواد و لا بياض عن الرحيل
و كم من ليالٍ تَمنيتُ مشتاقا وصولها
فصار لها في القلب بعد الفوات حنين
و ها أنا ذا أحِن لرجوع جميل عهدها
و لو رجع اليَنْعُ لِخَدِّ العجوز ما عاد الجميل
وشهوة حسبتها يوما أشهى وليمة
تاهت كما غيرها بين أسماء التفضيل
وصِبْيَة أذُكُر صُراخ مجيئهم لذا الدُنا
يَبْكون الآن قَسْوَ الحياة و كُفران الخليل
و لي أحْباب فَتَّحْت عيني على ممشوق قوامهم
طأطئوا الرأس و الهامة لقهر الدهر و السنين
ألا أيها الكامِنُ متى تًجَلِّيكَ متى الردى ؟
و إني لَعالِم أنك لا تعدو أن تكون رسولا
و لا أدراك برحيل الأحبة ولا العِدى
و لا أدراك بحين منيي و وقت رحيلي
و لا َ أمْرَ لك و لا نَهْيَ و لا مَشورَة
في قَبْضِ روح صحيح
أو لِمَنِيَّةِ عَليلٍ تأجيل
و إني لأرى الدنيا كأنها قطار مسارع
له مسار مُحَتَّمٌ ، مُجْبَرٌ عليه يسيرُ
لنا في كل محطة ذكرى راكب أو نازل
وليس للحديد قلب للحِداد على رحيل نزيل
و إني ككل الراكبين قَبْلِي لنفسي مغالط
بطول بقاء، ولن يَبْقَ للقطار بعد عُمْرٍ هدير
ألا أيها الجسد المُسَجَّى بالكفن كفاك عُجْبا
فما أنت عليها سوى راكب عابر لِلسَّبيل
بقلم : عبدالحق الغربي
