dimanche 4 juin 2017

عابِر سَبيل




نتيجة بحث الصور عن ‪riviere‬‏








عابِر سَبيل




أرى العمر كغدير مُقْبِلٍ على شفير

ما يدري متى ولا إلى أين الوصول

وليل السّواد أَرْداهُ المشيب يُعِدُ نَعْيَهُ

و ما يُغني سواد و لا بياض عن الرحيل

و كم من ليالٍ تَمنيتُ مشتاقا وصولها

فصار لها في القلب بعد الفوات حنين

و ها أنا ذا أحِن لرجوع جميل عهدها

و لو رجع اليَنْعُ لِخَدِّ العجوز ما عاد الجميل

وشهوة حسبتها يوما أشهى وليمة

تاهت كما غيرها بين أسماء التفضيل

وصِبْيَة أذُكُر صُراخ مجيئهم لذا الدُنا

يَبْكون الآن قَسْوَ الحياة و كُفران الخليل

و لي أحْباب فَتَّحْت عيني على ممشوق قوامهم

طأطئوا الرأس و الهامة لقهر الدهر و السنين

ألا أيها الكامِنُ متى تًجَلِّيكَ متى الردى ؟

و إني لَعالِم أنك لا تعدو أن تكون رسولا

و لا أدراك برحيل الأحبة ولا العِدى

و لا أدراك بحين منيي و وقت رحيلي

و لا َ أمْرَ لك و لا نَهْيَ و لا مَشورَة

في قَبْضِ روح صحيح 

أو لِمَنِيَّةِ عَليلٍ تأجيل

و إني لأرى الدنيا كأنها قطار مسارع

له مسار مُحَتَّمٌ ، مُجْبَرٌ عليه يسيرُ

لنا في كل محطة ذكرى راكب أو نازل

وليس للحديد قلب للحِداد على رحيل نزيل

و إني ككل الراكبين قَبْلِي لنفسي مغالط

بطول بقاء، ولن يَبْقَ للقطار بعد عُمْرٍ هدير

ألا أيها الجسد المُسَجَّى بالكفن كفاك عُجْبا

فما أنت عليها سوى راكب عابر لِلسَّبيل


بقلم  : عبدالحق الغربي
نتيجة بحث الصور عن القطار