بَـشـائـِر
أصابني عارض نفسي أزعجني
اشتكيت الأعراض لطبيب
أجلسني على منضدة الفحص
من وراء حجاب ثم قال:
اِحْكِ و لا تخجل
قلت له: شيطان الكتابة يُتعبني
أي شيطان يا هذا؟
أفصح ، أفصِح أكثر
قلت: عبارات وجمل و إيحاءات...
في سماء خيالي كالشرر تتطاير
تُشَوِّشُ فِكْري، تُرْبِكُنِي ،
تُدَغْدِغُ إحساسيَ المُرْهَفْ...
أُحَدِّثُ الوَرَقَ،أُكَلِّمُ نفسي...
أناجِي الموتى يا دكتور
الموتى؟! أوْضِحْ يا هذا..
أوضحْ أكثَرْ...
ناولته بعض طلاسمي
بكى الطبيب ظننته يرثي حالي
قال : أيقظتَ قلباً مَيِّتاً يا فتى
قُلتُ : صِف لي وصفة
أريد هذا الوسواس أن ينزاح
أريد أن أرتاح من شعري
قال : عَلِّمْني أَنْظمُ شِعرا
قُلْتُ :لا أَفْقَهُ بحور الشعر
وفنونَ القافيةِ لستُ أُتْقِنْ
قال: علمني البَوْحْ بما يخالج فكري
لأُنَفّس عن صدري
قلتُ :خُذ ورقة أغمض عينيك
تأمل نفسك،حَلِّلْها
خُذ نَفَسا عميقا ، اُكتم نَفَسَك
اِفْتَحْ عَيْنَيْكْ ثم تَنَهَدْ
اُنْفُثْ حِبْرا
صف ما يخالج فكرِك
فكر جهرا
كَلِّمْ نفسك
تكلم جهرا
اُكتب ولو سطرا
قال:لا أعرف
قلت:أَوَ لاَ تَعْرِفُ نَفْسَكْ؟
قال: أعرفها لكن ...
قلتُ له : لكن دكتور أنا أتألم !
قال:اسأل عن حالك أَخْبَرَ مني
قال خَبِيرُ: تلك أعراض حياة
إذ لا يكفي أن تتغذى و تتنفس...
كي تحيى، كي تبقى..
قال الخبير :علمني أَكْتُب
زاد هَمِّي هَماً
عُدْتُ الطبيب ثانية
قال: أخبرني ما قال الخبير؟
قلت: قال تلك بشائر حياة
إذن دكتور أنتم موتى؟
حرك رأسه
كأنه يريد أن يقول نعم
صَدَحْتُ من غير خجل
أنا حَي
حَيٌّ ، أُرْزَق
قلتُ لنفسي
هيا خذ قلما و اكتُب
اُكتُب شعرا ،
اُكتب نثرا...
اترُك أثَرا
كي تَحيي
كي تبقى
و انثر شِعرك في الأرض
كي تتنفس..
كي تحيى
بقلم : عبدالحق الغربي