صَخَب صامت
و أنظر مُحَدّقا في نفسي من خلالها
تُجيبني بصمت و الصمتَ أُبادلها
و في نفسي ضجيج تساؤلات
!أتُراها تذكر سواد شعري ...؟
و جمرُ الكهولة قد أحرق ينع شبابي
و جداول عرق الكدح شقت خدودي
و أُطل من خلال انتكاس هامتي
و هاوية الدهر تأخذني لقعر الأرض
لا مُنْقذ لي من سقوطي الحُر
خلفي أثر على أرض الذكريات
خلفي أناس أحبهم ، و أمامي ...
و ملامحي على وجوه بعضهم...
و أبْرح أحشاء صمتها هاربا مني
تلاحقني التساؤلات حيث ارْتحلت
تمارس جاذبيتها عليَّ كما الأرض
أكابد عناء محاولة التَّخلص منها
كالديدان على أنقاض جُثَتي المتحللة
أَجِدُني عاجزاعن الحَراك و عن صدها
ترفض الانصياع لرغبتي و تأبى الرحيل
تَدهس عَظمي و لَحمي و مِطرَقَةُ السُّهاد
و سِنْدانُ مخَدَّتي يُؤْرقُني بِطَنينِ قَرعِه
و يُرديني إلى حينٍ على وقْعِ العناء...
و أغفو لكثرة مشاغلي و متطلبات البقاء
و أُقابلها عند الصباح مُتورم المُقلتين
و الجُيوبُ قَدْ تَرَهَّلَتْ ... و أهمسُ لِنَفْسي
أتذكرين ذاك الطفل الرشيق الذي أُشْبِهُهُ ؟
و يستمر صَمْتُ مِرْآتي ، و بِداخلي الصَّخَب
بقلم : عبدالحق الغربي