
نُـكْـران
رأيتها والبؤس على المُحَيَّا
كما العُرْجونِ صَيَّر ظَهْرَها الدَّهْرُ
تمشي و الخطى مُتَثاقِلَة
تترنّحُ و السيقان نحيفات
كما الوردة الذابلة مُنَكَّسَة
قد نال الحَرُّ من يَنْعِ خَدَّاها
على كاهِلِها حِمْلٌ بِهِ مُتْعَبَةٌ
زادَها عبئا على ثقل ممشاها
و عيونها في الجُفون غائرة
قد أبدت دون سؤال نَجْواها
فلا نالت ما يَسُدُّ لها رَمَقا
و الرغيفُ الحافُّ مُشْهاها
و وهن القِوى بالحِرْمان مُخْبِرَة
فأين ما حَمِلت الرَّحِمُ لرُحْماها
فلا نامت أَعْيُنُ لئيم بالجحود مُتّصِف
نام ملئ جَفْنَيْهِ و البطن تشكو تُخْماها
و الروح من غيره تَرتجو مَكْرُمَة
و ذُلُّ السؤال و اللأواء أضناها
فكيف بنكران الذات أقامت له اِسْماً
و بنُكران الجميل على الإحسان جازاها
بقلم : عبدالحق الغربي