بَرَاءَة
سَلامَةَ قَلْبِكِ صَغِيرَتِي من الهَمِّ و السَقَمِ
فانْثُري الضِّياءَ من بَيْنِ غُيُومِ الأَلَمِ
تَبَسَّمِي اليَوْمَ وَالغَدُ بَعْدُ سِرُّهُ لَمْ يُعْلَمِ
وَ أَمَلٌ لِمَنْ رَاحَ أَنْ فِي الجِنَاِن يُنَعَّمِ
بَيْنَ الثَّنَايَا لَمْ يَزَلْ لَبَنُ الرَّضَاعَةِ
وَ القَدَرُ يَرُضُّ طَرِيَّ العُودِ وَ كَذَا الهَرِمِ
في حُضْنِ أُمِّها تَطْلُبُ دِفْئًا بِتَحَنُّنٍ
و قَلْبُ الأُمِّ غَارِقٌ فِي الحِيرَةِ وَ الشَّجَنِ
كَأَنَّهَا تُسائِلُها بِعَيْنَيْهَا حِينَ تُضَاحِكُهَا
ما لِثَنَايَاكِ لَمْ تَعُدْ كَمَا مِنْ قَبْلُ تَبْزُغ
تُرَاقِبُ عَوْدَ الطُّيُورِ لأَوْكَارِهاِ
وَ عَوْدَةَ الأَنْعَامِ وَ مَقْدَمَ الظّلَمِ
مَا لِأَبِي لَمْ يَعُدْ لِلْبَيْتِ عِنْدَ الغَسَقِ ؟
مَا بِهِ تَأَخَّرَ لِمَا بَعْدَ ظُهُورِ الأَنْجُمِ ؟
تُنَاجِي عُيُونَ الحَائِرِينَ حَوْلَهَا حَائِرَةً
لَا جَوَابَ لِأَسْئِلَةٍ فِي مِثْلِ سِنِّهَا يُفْهَمِ
مَا المَوْتُ ؟!
!مَا الحَياَةُ ؟
!مَا الغِيَّابُ ؟
الّذِي لَيْسَ مِنْهُ مَعَادٌ عِنْدَ المَوْعِدِ
مَا للْعُيُونِ تَوَرَّمَتْ ؟
مَا بِالكَوَاهِلِ انْحَنَتْ ؟
مَا للصَّمْتِ المَقِيتِ عَلىَ الأَجْوَاءِ يُخَيِّم ؟
تُسَابِقُ إِخْوَتَهَا لِمَا تَبَقَّى مِنْ أَحْضَانٍ
فِي دِفْئِ دَمْعٍ مُنْسَابٍ يَكْوِي مَلْمَسَهَا
تَتَحَسَّسُ مَنَابِعَ العَبَرَاتِ
تُرَبِّتُ عَلَى أُمِّهَا كَيْ تُسكِتَها
تَنامُ بَعْدَ نَفَادِ صَبْرِ الاِنْتِظَار
عَلَى أَنِينِ انْتِحَابٍ تَسْتَفِيق
تُحَاوِل اغْتِيَّالَ حُزْنَ أُمِّهَا بنَظَرَاتِهَا
تَسْتَسْلِمُ الأُمُّ لِوَمِيضِ عُيُونِهَا...
تَتَسَلّلُ شَمْسٌ شَاحِبَةٍ بَيْن الرَذَاذ
يَتَشَكَّلُ قَوْسُ قُزَحِ مُتَوَشِحًا بِالسَّواد
تَخْتَلِطُ أَلْوَانُ الطَّيْفِ بِلَوْنِ الحِدَاد
تُعَاوِدُ احْتِضَانَ الحَيْرَةِ منْ جَدِيد
تَنْظُرُ الغَدِ البَعِيدَ لَعَلَّهُ يُجِيب
عَنْ سِرِّ بَسْمَةٍ وَسْطَ النَّحِيب