البَيْدَر
الشمس توشِكُ على المَغيب
كي تُسْتقبل كمولود جديد
خلف الشَّفَقِ بعد انتظار
الطَّيْرُ تَسْتَعْجِلُ الرجوع
و الهبوط في المَوارِد
كي تَرْتَشِفَ جُرْعَةَ ماء
على عَجَل قبل البَيات
تَخافُ بِفِطرتِها الظلام
و عَجْزَها ...
تتسارع الأحداث حولي
و توقِظني من غَفلتي
و لو لِحين
كَمْ عاينْتُ من مَغيبٍ
و كأنني لستُ ذا بصيرة
كَم شِتاءٍ قارِسٍ مَرِيرٍ مضى
قَضَّ بِرَعْدِهِ مضْجَع العُراة
و مُزارع يَطْلُبُ المزيد
و المزيدَ من مَطَر ...
و يَبْتهج بعويل الرياح
لعلها تأتي بالغيث لحَرْثِهِ
: و ساكن الكوخ يقول
لُطْفَكَ يا لطيف ...
يخشى انكشافه في العراء
و يطلبُ الكفاف
و ساكِنُ الدهاليز في حِماه
يوقد شموعه الحمراء...
غير آبه بما يدور
يولج لَيْلَهُ في الضُحى
كي ينام مُنتشيا بِتُخْمَةٍ
و حَوْلَهُ الخَدَم
و المال سَيِّدٌ
يَسْتَعْبِدُ ذََوي فاقَةٍ
يَقْتني ما يُشتهي
لا يكتفي
و يطلب المزيد
و المزيد...
من المُتع
طيور الزينة في القَفَص
تَتَرَنَّمُ لتُسْعِد سَجّانها
تَنْتَشِي بالحبّ و الماء
تتجاهل صلابة القُضْبان
تُلامسها بلطف
بين ذهاب و إياب
قوت و دفء ...
كل متعة لها ثَمَن
قد أَلِفَتِ عَيْشَ السِّباء
و تطلب المزيد
و المزيد من اللَّقَط
و المياه ..
و أَيامىَ قبل انْبِلاجِ الصُبْح
تُميطُ لثاَم لُطْفها
تَلْبِسُ وهَنَها بِصَلابَة الرجال
و قُفازا كي تَقِي كَفّها
و الزمهرير والقيظ في الحقول
تَقطِف زَهرة نظارة وَجْهِها
كي تُطعم بِها الجِيَّاع العُراة
و الهُزلُ و الفَقْرُ يَنْهَشُ لَحْمَها
يَمُشُّ عَظمها
و يَمْتَصُّ حتى النُخاع
و عُواء الذئاب يملأ الأرجاء
و نُباحُ الكِلاب يَتْبَعُ خَطْوَها
و تحتمي بالعَفاف
كي تَصُدُّها ...
و تكتفي بالفُتات
تَنْظُرُ المساء كي تعود
لِتوقِدَ بقايا شَمْعَةِ عُمْرِها
كي تُضيء من وَقودِ قَلْبِها
و تَرْتَمِي تَحْتَ لِحافِ قَهْرِها
و الصّبحُ يَتَعَجَّلُ المجيء
يُعاوِدَ العَجَلُ المَسِير
و يَسْتَمِر العناء
و تطلب المزيد
و المزيد ...
من الجَلَد ...
هي الحياة هكذا
الخُبْثُ و النقاء
الترف والعناءُ
و باذِخٌ و كادح
و شحيح يكتوي بنار بُخْلِهِ
يحمي مال غيره بحُمْقِه
و يطلب المزيد
و المزيد...
من الحطب لناره
كي يَطْهُوَ وَليمَةً لِخامل
أو غانِم دونَما اجتهاد
نور يَتَعاقَبُ و الظلام
ربيع الشباب يعقُبُهُ المشيب
و يأتي أوانُ الحصاد
و كَمْ من غَلَّةٍ خَيَّبَتْ ظَنَّ الجُناة
و صُفْرَةُ الخريف
و صَفْرُ الديار و الحُقول
لتأوي وافدا جديدا
قبل الرحيل
و فائزٌ من أطمر زادَهُ بِقُرْبِه
تحت التراب
قبل المَغيب