vendredi 9 février 2018

البَيْدَر

البَيْدَر

 نتيجة بحث الصور عن البيدر

   

الشمس توشِكُ على المَغيب

كي تُسْتقبل كمولود جديد

خلف الشَّفَقِ بعد انتظار

الطَّيْرُ تَسْتَعْجِلُ الرجوع

و الهبوط في المَوارِد

كي تَرْتَشِفَ جُرْعَةَ ماء

على عَجَل قبل البَيات

تَخافُ بِفِطرتِها الظلام

 و عَجْزَها ...

تتسارع الأحداث حولي

 و توقِظني من غَفلتي

و لو لِحين

كَمْ عاينْتُ من مَغيبٍ

و كأنني لستُ ذا بصيرة

كَم شِتاءٍ قارِسٍ مَرِيرٍ مضى

قَضَّ بِرَعْدِهِ مضْجَع العُراة

و مُزارع يَطْلُبُ المزيد

و المزيدَ من مَطَر ...

و يَبْتهج بعويل الرياح

لعلها تأتي بالغيث لحَرْثِهِ

:  و ساكن الكوخ يقول 

لُطْفَكَ يا لطيف ...

يخشى انكشافه في العراء

و يطلبُ الكفاف

و ساكِنُ الدهاليز في حِماه

  يوقد شموعه الحمراء...

غير آبه بما يدور

يولج لَيْلَهُ في الضُحى

كي ينام مُنتشيا بِتُخْمَةٍ


و حَوْلَهُ الخَدَم

 و المال سَيِّدٌ

يَسْتَعْبِدُ ذََوي فاقَةٍ

يَقْتني ما يُشتهي

لا يكتفي

و يطلب المزيد

و المزيد...

 من المُتع

طيور الزينة في القَفَص

تَتَرَنَّمُ لتُسْعِد سَجّانها

تَنْتَشِي بالحبّ و الماء

تتجاهل صلابة القُضْبان

تُلامسها بلطف

بين ذهاب و إياب

قوت و دفء ...

كل متعة لها ثَمَن

قد أَلِفَتِ عَيْشَ السِّباء

و تطلب المزيد

و المزيد من اللَّقَط

 و المياه ..

و أَيامىَ قبل انْبِلاجِ الصُبْح

تُميطُ لثاَم لُطْفها

تَلْبِسُ وهَنَها بِصَلابَة الرجال

و قُفازا كي تَقِي كَفّها

و الزمهرير والقيظ في الحقول

تَقطِف زَهرة نظارة وَجْهِها

كي تُطعم بِها الجِيَّاع العُراة

 و الهُزلُ و الفَقْرُ يَنْهَشُ لَحْمَها

يَمُشُّ عَظمها

 و يَمْتَصُّ حتى النُخاع

و عُواء الذئاب يملأ الأرجاء

و نُباحُ الكِلاب يَتْبَعُ خَطْوَها

و تحتمي بالعَفاف

كي تَصُدُّها ...

 و تكتفي بالفُتات

تَنْظُرُ المساء كي تعود

لِتوقِدَ بقايا شَمْعَةِ عُمْرِها

كي تُضيء من وَقودِ قَلْبِها

و تَرْتَمِي تَحْتَ لِحافِ قَهْرِها

و الصّبحُ يَتَعَجَّلُ المجيء

يُعاوِدَ العَجَلُ المَسِير

و يَسْتَمِر العناء

و تطلب المزيد

و المزيد ...

من الجَلَد ...

هي الحياة هكذا

الخُبْثُ و النقاء

 الترف والعناءُ

و باذِخٌ و كادح

و شحيح يكتوي بنار بُخْلِهِ

يحمي مال غيره بحُمْقِه

و يطلب المزيد

و المزيد...

 من الحطب لناره

كي يَطْهُوَ وَليمَةً لِخامل

أو غانِم دونَما اجتهاد

نور يَتَعاقَبُ و الظلام

ربيع الشباب يعقُبُهُ المشيب

و يأتي أوانُ الحصاد

و كَمْ من غَلَّةٍ خَيَّبَتْ ظَنَّ الجُناة

و صُفْرَةُ الخريف

 و صَفْرُ الديار و الحُقول

لتأوي وافدا جديدا

 قبل الرحيل

و فائزٌ من أطمر زادَهُ بِقُرْبِه

 تحت التراب

قبل المَغيب