مُتعة الانتظار
كَبُرْتُ بما يكفي
وفقِهْتُ بعض الأشياء
كان الظلام يُخيفني
كخوفي من الضياء الآن
يُجَلّي لي بعض الفِعال
كان شكل الخفاش يرعبني
و طيرانه في العتمة يثيرني
كلما جَنَّ عليه الليل جُنَّ
فما لبثت أن صِرت مثله
أدركت روعة السكون
و كم خالجتني مِن فِكَر
لم تكن لي قيثارة
و لم أكن ذا موهبة ...
لأغني عن ليلى
و عن ليلي و السَّمَر
كأن صمتي كان الغناء
كبُرْتُ فتجلَّتْ لي الأمور
لم تعد حواء كما كانت
و قد كانت ...
كذاك الجبل العصي ...
و ازدادت معرفتي بالحياة
هناك وسائل قد تصعد بك
إلى حيث تشتهي
و ربما هويت في المنحدر
فلا تنظم لها شعرا
عن شَعْرِها وعن الخَصْر
و عن هيامك
و تجرعك مرارة الصبر
كي تهواك
أو حتى توهمك ...
فقط أرسل ورقا
بدلا من باقة ورد
لا تبعثهُ مع الحَمام
ربما ضاعت رسائلك
في الطريق
أو في سلة المهملات
و ضاع معها هذيانك
و ما نَظَمْتَ من كلام
و ضِعْتَ أنت ...
في ضباب الاحتمالات
تَنتظرُ المساء لتعرف
إن كان الحمام قد وصل
و نال جزاءه من الحَبَّ
ثم نام قبل حلولك
و حلول الظلام
و إطلالة القمر من الشرفة
كي يَنْثُرَ عبر الأثير
بعض الحبِّ لك
و تعانقُ النسيم
ثم تمضي ..
و يَطير بك الخيال
و تَصِل يومك هذا
و تكتشف الحقيقة
عند الصباح
و تتمنى أنه ما وصَل